الاثنين، 21 نوفمبر 2016

التعريف بنظام الكوتا مع دراسة حالة بنجلاديش

Flowchart: Preparation: **تعريف الكوتا


**تعريف الكوتا


1-1تعريف بنظام الكوتا[1]
بداية يمكن تعريف الكوتا علي أنه شكلاً من أشكال التدخل الإيجابي لمساعدة المرأة علي التغلب علي العوائق التي تحد من مشاركتها السياسية مقارنة بأقرانها الرجال. إن فهم كيفية عمل نظام الكوتا ضروري من أجل تحقيق هدف تعزيز مشاركة المرأة السياسية.

1-2اشكال الكوتا
تتنوع أشكال الكوتا من حيث هي كوتا قانونية أو دستورية, أو كوتا حزبية طوعية.

الكوتا الدستورية هي تلك التي ينص عليها الدستور صراحة.

 بينما الكوتا القانونية هي تلك التي ينص عليها صراحة قانون الانتخاب, أو قانون الأحزاب السياسية, أو أي قانون آخر مطبق في البلد المعني. ومن حيث المضمون, تستند الكوتا الدستورية والقانونية إلي نصوص تشريعية تلتزم الأحزاب أو الكيانات السياسية بتطبيقها. وفي حال عدم الالتزام, تتعرض هذه الأحزاب أو الكيانات إلي مخالفات يحددها القانون. وتتنوع عادة من استبعاد المرشحين, وقد تصل إلي استبعاد الحزب السياسي المخالف

.أما الكوتا الطوعية فيتم تبنيها طوعاً من قبل الأحزاب السياسية لضمان ترشيح عدد محدد, أو نسبة محددة, من النساء علي قوائم الحزب. وكما هو واضح من الاسم, فغن هذا الشكل من أشكال الكوتا غير ملزم, ولا ينتج عن عدم الالتزام به أي مخالفة.

 
 **وضع المرأة في بنجلادش قبل تطبيق نظام الكوتا

[2]وضع المرأة في بنجلادش قبل تطبيق نظام الكوتا كان أسوء مايكون لان المجتمع في بنجلادش مجتمع ذكوري تمارس فيه انتهاكات ضد المراة حيث انه طبقا للتقارير الصادرة عن منظمة الامم المتحدة فإن بنجلادش تحتل مركز متقدم في الاحصاءات الولية عندما يتعلق الامر بالعنف والجرائم التي ترتكب ضد المرأة ,وتؤكد التقارير الدولية أن النساء في بنجلادش أكثر بنات جنسهن اضطهادا من بين دول العالم حيث يتعرض 47% من النساء في بنجلادش للاعتداءات والعنف من قبل الرجال, كذلك فإن كل القضايا المتعلقة بالنساء لم تكن محل اهتمام من قبل واضعوا السياسات العامة في الحكومة , كذلك تعاني المرأة البنغالية العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يتصدرها الفقر وعدم العدالة الاجتماعية والتمييز الدائم لصالح الذكور في كل المجالات ,في مجال التعليم حيث تنخفض نسبة التحاق الإناث بالتعليم الابتدائي 50% مقارنة بمثيلتها بالنسبة للذكور 70% كما أن القليل من الفتيات يصلن إلي المرحلة الثانوية 12% للإناث مقابل 26% للذكور حيث يرتفع نسبة التسرب من التعليم بين الإناث بسبب إجبارهن على ترك الدراسة للعمل بالمنزل. وهذا الوضع السئ هو مادفع الحكومة في بنجلادش الي ضرورة تبني الية يمكن من خلالها تحسن وصع المراة وهي نظام الكوتا.



 **  تطبيق نظام الكوتا في بنجلادش 


** ونتناول فيه تخصيص المقاعد في البرلمان ثم في المجالس المحلية[3]
أولا : نظام تخصيص مقاعد المرأة في البرلمان :
تمثل نسبة الإناث في بنجلاديش 42% من إجمالي عدد السكان و 8% من قوة العمل
ولقد جاء تطبيق نظام الكوتا في بنجلادش نتيجة عدة اسباب لعضها داخلي ويعضها دولي مثل:
اولا الاسباب الداخلية:-
ا)الوضع السئ للمرأة في بنجلادش والمعاناة الاقتصادية والسياسية وعدم تمكينها في مراكز صنع القرار.رغم انها تمثل نصف المجتمع.
ب)ضعف أداء الرجال  في التمثيل النيابي وفي التعبير عن قضايا النساء بشكل خاص.
ثانيا :الاسباب الخارجية: -
والتي تتمثل البيئة الدولية بداية من عقد السبعينات التي شهدت  صعوداً في حركة المد الديمقراطي، فيما عرف بالموجة الثالثة للديمقراطية، والتي ساعدت على إثارة القضايا المتصلة بالعدالة والمساواة والمشاركة السياسية على نطاق عالمي ومنها بالضرورة القضايات الخاصة بالمرأة وحقوقها، ومن ثم، فقد واكب المد الديمقراطي العالمي تكثيفاً ملحوظاً للاهتمام بقضايا المرأة على المستوى الدولي ولقد كان للأمم المتحدة ومنظماتها فضل الريادة في عقد المؤتمرات الدولية في الفترة منذ 1975 وحتى 1995 – وهي الفترة التي أعلنتها الأمم المتحدة عقدين عالميين للمرأة – لمناقشة قضايا المرأة وطرح الحلول التي يمكن أن تطلق مبادرات النساء وتنهي الأوضاع التي تعيق حركتهن يتمثل في الاتفاقية الدولية لاخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – التي أبرمت عام 1979، ودخلت حيز التنفيذ في يناير 1981 حيث أشارت بوضوح في البند 4/1 إلى مفهوم التمييز الإيجابي كأحد سبل ضمان حقوق المرأة في المساواة,ومن ثم كان علي بنجلادش مثلها مثل باقي الدول إلي تلك التغيرات حتي  تنال مركز متقدما في تقرير التنمية البشرية.
**  ومن هنا جاء دور القيادة السياسية في تضمين دستورعام 1973 في المادة العاشرة منه على ضرورة دعم مشاركة المراة في كافة مجالات الحياة ، كما نص في المادة التاسعة على أن المرأة سوف تعطي تمثيلا خاصا في المؤسسات الحكومية المحلية ، وقد تم بالفعل تعديل الدستور في عام 1990 ( التعديل العاشر منذ صدوره عام 1972 ) لكي يتضمن النص على تخصيص 30 مقعدا للنساء في البرلمان (بند 3 من مادة 65) ليرتفع بذلك عدد مقاعد البرلمان من 300 إلي 330 مقعدا .وقد بدأ العمل بهذا التعديل الدستوري العاشر منذ انتخابات فبراير 1991 ، حيث تم الاقتراع على المقاعد الثلاثين وفاز الحزب الوطني بـ 28 مقعدا منها بينما فازت مرشحتان من جمعية الإسلام اليمينية بالمقعدين الآخرين.ومما لاشك فيه أن الاحزاب السياسية  هي المسفيد الاول من عملية تحصيص مقاعد للمرأة لآن من اهم الطرق التي تدعم وضع المراة في الانتخابات هوالترشيح في مقدمة الاحزاب السياسية القوية ,وعلي اليد الاخري فإن ذلك يزيد من القاعدة الجماهيرية للحزب

ثانيا:تخصيص مقاعد للمرأة في المجالس المحلية:-

تحدد المادة9من الدستور في بنجلادش علي حق تمثيل المرأة قي مؤسسات الحكومة المحلية ,وقد كان أول تمثيل للمرأةعندما تم تعين أول سيدتين كأعضاء في الحكومة المحليةولقد نال هذا التعين بعد ذلك تأييد من النخبة الحاكمةوالسلطة السياسية والتنظيمات الدنية وزاد عدد هؤلاء النساء الي 3 سيدات,وفي عام 1993تم حجز مقاعد مخصصة للمرأة في المجاس الاتحادي من خلال تشريع صادر من البرلمان وفي ظل هذا النظام الجديد جاءت الانتخابات لاول مرة طبقا لهذا القانون في عام1997 وقد جاءت النتيجة لتؤكدوجود 13% من النساءفي مواقع سياسية متميزة وفي هذا الاطارتقدمت النظمات الغيرحكومية بمشروع تنمية مهارت وثقل قدرات النساء في الواقع المحلية في الحكومة.ومن الجدير بالذكر توضيح أن الحكومة تحدد 25%للنساء في حين أن المطاليبن  تعديل هذا النظام يطالبون بجعل 35%من المقاعد في المؤسسات المحلية مخصصة للنساءألاأن هذا القانون قد رفضلوجود قوي معارضة وطبيعة ذلك المجتمع الذكوري
***ولعل نجاح الكوتا علي المستوي المحلي كان أحد الاسباب الداعية  الذي أدت بل فسرت وجود قيادات سائية مثل الشيخةحسين واجد وخالدة الضياء  في رئاسة الزراء تلك المناهضاتان اللاتي نجحن في إسقاط حكم ارشاد العسكري الفاسد وتقديم العيد من التضحيات في سبيل تحسين وضع المرأة في بنجلادش  
    

  - تقييم تجربة تطبيق نظام الكوتا في بنجلادش:



إن وضع المرأة في بنجلادش بعد تطبيق نظام الكوتا جاء  متناقض بشكل كبير ففي حين تحسنت اوضاع النائبات في البرلمان بحيث تمكن من الوصول البرلمان  وكذلك نجحت بعض المرشحات في الفوز بالانتخابات في ظل نظام الكوتا علي الرغم من أنهم قد اخفقن في النجاح في ظل عدم تطبيق الكوتا.ومعظم النائبات اصبحن مرموقات نسبيا في المجتمع لنهم اصبحوا يتقاسموا السلطة مع الرجال في هذا المجتمع الذكوري.والاكثر من ذلك أن هؤلاء النائبات اصبحن مؤهلات لتولي الحقائب الوزارية,والغريب في هذا الامر ان هؤلاء النائبات دافعن عن حقوق النساء في ظل الاضطرابات السياسية التي تحاول دوما إهدار حقوق النساء الاساسية , وعلي الوجه الاخر فإن أوضاع النساء عامة لم تتحسن حيث  لم يؤد تخصيص 30 مقعدا في البرلمان للمرأة أو وصول سيدة إلي رئاسة الوزراء إلي تصدر قضايا المرأة أولويات الحكومة الجديدة ، بل أن القضايا التي قامت بطرحها رئيسة الوزراء في البرلمان – سواء خالدة ضياء او حسينة واجد – أو تلك اليت أثارت الجدل بين الحكومة والمعارضة التي تنتزعهما أيضا سيدة منهما لم تختلف عن تلك التي كان يمكن أن تثار إذا كان رئيس الحكومة وزعيم المعارضة من الرجال.فقد كانت أولى القضايا التي طرحتها خالدة ضياء عقب توليتها رئاسة الوزراء في فبراير 1996 هي ضرورة التحول من النظام الرئاسي – حيث الرئيس هو السلطة الفعلية في البلاد إلي النظام البرلماني الذي يجعل السلطة في يد الحكومة ويجعل منصب رئيس الجمهورية منصبا شرفيا وأن يتبع انتخاب الرئيس من جانب البرلمان وليس عن طريق التصويت الشعبي المباشر وأقر البرلمان بالفعل مشروع قانون بذلك في اغسطس 1991 وقام البرلمان بانتخاب عبد الرحمن بشواش الذي ينتمي إلي الحزب الوطني رئيسا للجمهورية في اكتوبر من نفس العام .أما عن أكثر القضايا إثارة للجدل بين الحكومة والمعارضة فقد تعلقت بالفساد خلال فترة رئاسة خالدة ضياء للوزارة أما في فترة رئاسة الشيخة حسينة فقد تصدرت العلاقات مع الهند هذه القضايا ، حيث عارضت خالدة ضياء بشدة معاهدة اقتسام مياه نهر الجانح مع الهند التي كانت تؤيدها الحكومة وتنوي توقيعها.كما أحتجت أيضا على ما اعتبرته تسهيلات للمرور تقدمها الحكومة للهند، وكذلك على استيراد الطاقة من الهند وتكون مجموعة شبه إقليمية معها .والقضايا السابقة لا تعكس أية خصوصية نسائية، كما أنها لا تعبر عن قضايا المرأة ومشاكلها ، فباستثناء قرار خالدة ضياء في يناير 1992 بتخصيص 60% من وظائف التدريس في المرحلة الابتدائية للمرأة بهدف تشجيعها على الإنخراط في العمل الوطني لم تحظ قضايا المراة باهتمام يذكر ، ولم تشهد أوضاعها الاقتصادية أو الاجتماعية تقدما يتناسب وحجم النجاح الذي حققته علي الصعيد السياسي .
فرغم أن البند (4) من المادة (28) من الدستور ينص على للمراة حقوق متساوية مع الرجل في كل مجالات الدولة والحياة العامة ما زالت المرأة البنغالية تعاني عدم العدالة وما زالت هيمنة الرجل وعدم المساواة هي الحقيقة القائمة في كافة المجالات فعلى الصعيد السياسي رغم ا، النساء يمثلن 48% من الهيئة الناخبة في بنجلاديش ، إلا أن المرأة ليست لها استقلالية وحرية مطلقة في ممارسة حقها الانتخابي وجدير بالذكر في هذا الإطار ان ست زوجات في إقليم نواخالي في جنوب غرب بنجلاديش قد طلقن لأنهن لم يصوتن للمرشحين الذين اختارهم لهن أزواجهن في الانتخابات التشريعية لعام 1996 .كذلك تعاني المرأة البنغالية العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يتصدرها الفقر وعدم العدالة الاجتماعية والتمييز الدائم لصالح الذكرو في كل المجالات  ففي مجال التعليم حيث تنخفض نسبة التحاق الإناث بالتعليم الابتدائي 50% مقارنة بمثيلتها بالنسبة للذكور 70% كما أن القليل من الفتيات يصلن إلي المرحلة الثانوية 12% للإناث مقابل 26% للذكور حيث يرتفع نسبة التسرب من التعليم بين الإناث بسبب إجبارهن على ترك الدراسة للعمل بالمنزل أو للزواج الذي قد يتم في سن مبكرة جدا فالفتاة قد تخطب وهي في السابعة من عمرها وينتظر العريس حتى تنضج ليتم الزواج الفعلي هذا إلي جانب إرتفاع نسبة أمية الكبار بين النساء 74% مقارنة بالرجال 51% .
من ناحية أخرى تتعرض الكثير من النساء للعنف من جانب أزواجهن بل وإلقاء المواد الحمضية عليهن مما يتسبب في تشوهات بالغة لهن وترتفع نسبة الطلاق على نحو ملحوظ حيث تشير الإحصائيات إلي أن عشرة ألاف سيدة تطلق سنويا في بنجلاديش ويعتبر نظام المهر المتبع أحد العوامل الأساسية وراء هذه الظاهرة فمن التقاليد البنغالية أن يقدم والد الفتاة مهرا للعريس وهو ما يدفع الرجال إلي الزواج بنية الحصول على المال ثم يطلق الفتاة ليتزوج بأخرى وهكذا وكثيرا ما تكون المطلقات في سن صغر جدا (12 أو 13 سنة ) وقد فشلت محاولات الحكومة المتكررة لإلغاء مثل هذا العادة نظرا لطبيعة المجتمع الذي يقاوم أي محاولة لتجريد الرجل من أية حقوق يتمتع بها حتى ولو تضمن مساسا بحقوق المراة .وقد أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمرأة البنغالية وعدم التدخل الفعال من جانب الحكومة لمواجهة مشاكل المرأة إلي قيام العديد من المظاهرات النسائية التي طالبت بتحسين أوضاعهن .
 



الدروس المستفادة من تطبيق تجربة الكوتا في بنجلادش 

1-يجب أن يؤسس قيام نظام الكوتا علي اساس مراعاة الخصوصية الحضارية والاجتماعية للمجتمع مع مراعاة  الفهم العميق لخريطة علاقات القوي السياسية في المجتمع حتي لاتصبح المشاركة السياسية للنساء شكلية
2-يجب النظر إلي نظام الكوتا علي أنه نظام مؤقت الهدف منه  هو تغير ثقافة المجتمع  وخلق درجة من درجات الثقة في القيادات النسائية بحيث يستطيع أن يري الشعب الاثر الايجابي للمرأة وقدراتها السياسية .
3- تطبيق نظام الكوتا علي المستوي المحلي يكون لديه إحتمالات اكبر في النجاح عندما يفتح الباب امام النساءللتحكم في موارد محدودة ويعطي المرأة قوة فقط للتعامل مع الاهداف المحلية .خاصة وأن التمثيل  المحلي يثقل مهارة المرأة في القيادة علي المستوي القومي
4-يعتمد نجاح الحركات النسائية في المطالبة بنظام الكوتا علي قدرتهم بناء استراتيجيات وعلاقات مع الاحزاب السياسية والجماعات الؤيدة لها
5- يجب عدم النظر ألي المشاركة السياسية للمرأة بمعزل عن ضعف المشاركة السياسية  فى المجتمع بصفة عامة والتى تلقى بظلالها على تجارب النساء فى نفس الوقت وهى أزمة تؤكدها مؤشرات كمية أهمها قلة عدد من يصوتون فى الانتخابات  .

 قائمة المراجع 




1)  ستين لارسود, التصميم من أجلالمساوة(النظم الانتخابيةونظام الكوتا:الخيلرات المناسة),السويد,المؤسسة الدولية للديمقراطيةوالانتخابات ,2007,ص ص13_21


     on:15 -4-25-2011                                      Access at:9pm                                                                                                      

3) نورهان الشيخ,  تجربة بنجلادش   في تخصيص مقاعد في الهياكل المنتخبة , القاهرة , مركز دراسات واستشارات الادارة العامة,أغسطس2000ص ص138-151





[1] ستين لارسود, التصميم من أجلالمساوة(النظم الانتخابيةونظام الكوتا:الخيلرات المناسة),السويد,المؤسسة الدولية للديمقراطيةوالانتخابات ,2007,ص ص13_21
2-  http://www.alnasiriyah.com/forum/showthread.php?t=4946

[3] نورهان الشيخ,  تجربة بنجلادش   في تخصيص مقاعد في الهياكل المنتخبة , القاهرة , مركز دراسات واستشارات الادارة العامة,أغسطس2000ص ص138-151

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق