الاثنين، 21 نوفمبر 2016

تطور وضع المرأة المجتمعي عبر عصور الإسلام المختلفة .



المقدمة

إن قضية المرأة هي قضية كل المجتمعات وذلك على مر العصور والأزمنة فهي نصف المجتمع وهي التي تشارك بدورها في تربية النصف الأخر وهو ما أهلها إلى ان تكون قضية من أهم قضايا المجتمع قديماً وحديثاً .
    وأصبحت مستجدات قضايا المرأة المسلمة محط إهتمام الفكر الاصلاحي المتطور وذلك وفقا للتغيرات والمرجعيات الزمنية واخضاع كافة هذه المستجدات والمتغيرات إلى الشريعة الأسلامية خاصة بعد تبني المجتمع الدولي لموضوع قضية المرأة فاصبحت هي القضية الأكثر انتشار في العلام وبالتالي كان لابد من مرافقة الشريعة الأسلامية لها في وضع الاطار الذي وضع الأسلام المرأة فيه .
ان البشرية جمعاء لم تعرف دينا ولا حضارة قامت بالاهتمام بالمرأة والعناية بامرها مثلما أهتم الأسلام وتعاليمه بها فالمرأة في الشريعة الأسلامية لها اعتبار حيث انها تتمتع بشخصية محترمة لها حقوق وواجبات.
فالأسلام ينظر الي الخليقة البشرية كلها علي انها وحدة انسانية متكاملة في التكوين سواء كان جسديا او المشاعر او الحاجات والضروريات فالأسلام لا ينظر الي النزعة العنصرية ولا يوجد فوارق بين البشر علي اساس جنسي – لون –للغة ... الخ
فالمساواة هو من المبادىء التي دعى اليها الأسلام ومن هنا نظر الأسلام للمرأة وفق علي اساس هذا المبدأ فقد قام الأسلام بتحديد  العلاقة بين الرجل والمرأة  على أساس المساواة الكاملة في التكوين ووحدة الخلق والإيجاد والأصل والمنشأ , كما قام الأسلام بالمساواة بين الرجل والمرأة في الأهلية فهي كالرجل في أهليتها الاجتماعية والمالية .
اهمية الدراسة
تستسقي هذه الدراسة اهميتها من ان الاهتمام تزايد بموضوع المرأة ودورها المجتمعي وظهرت العديد من الاتهامات عن انتهاك وتقليص دور المرأة في الأسلام وهو ما تحاول هذه الدراسة اثبات عدم صحته فالأسلام هو الدين الذي كرم المرأة في كافة نواحي الحياة وفي محاولتنا لكشف هذا الزيف سوف نتطرق تطور وضع المرأة المجتمعي عبر عصور الأسلام المختلفة.

أهداف الدراسة
   تهدف الدراسة إلى العديد من الأمور، وأهمها:
توضيح مكانة المرأة في الأسلام   .
الوقوف علي حجم الدور التي قامت به المرأة عبر عصور التاريخ.
ذكر العديد من النماذج الخاصة بالمرأة سواء قديما او حديثا .
الرد علي الارهاصات والاتهامات بان الأسلام اهان المرأة .

المشكلة البحثية 
تتحدد وتتمثل المشكلة البحثية لهذه الدراسة في دراسة تطور وضع المرأة المجتمعي عبر عصور الأسلام المختلفة .
التساؤلات البحثية
تدور هذه الدراسة للاجابة علي تساؤل رئيسي وهو الي اي مدى تطور وضع المرأة المجتمعي عبر عصور الأسلام المختلفة .


ومن هذا التساؤل الرئيسي يتفرع عدة اسئلة فرعية وهي :-

ماهي اهمية المرأة في المجتمع ؟
ماهو المرأة قبل الأسلام ؟
ماهو وضع المرأة في الأسلام  ؟
ماهو دور المرأة مع الوقف ؟
ماهو دور المرأة مع العلم ؟
ما الفرق بين نماذج المرأة قديما وحديثا ؟
كيف سامهت المرأة في بناء المجتمع قديما وحديثا ؟
منهج الدراسة
اعتمدت الدراسةعلى المنهج الوصفي التحليلي الذي يعتمد على دراسة الظاهرة في الواقع ووصفها بدقة والتعبيرعنه اكماً وكيفياً في تصنيف المعلومات وتنظيمها والسعي لفهم علاقات هذه الظاهرة مع غيرها من الظواهروالوصول لاستنتاجات تسهم في تطويرالواقع المدروس.

الدراسات السابقة
كتاب المرأة وصنع القرار في المغرب/د.مختار الهراس: الباحث المغربي السوسيولوجي، عن المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر ببيروت وبتعاون مع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث بتونس  2008
وقد ناقش إمكانية إسهام المرأة في صنع القرار في المغرب، معتمدا في تحليله على خلاصات ميدانية، مقدما مقاربة واعية لواقع المرأة المغربية ومحاولا رصد المشاكل والعوائق التي تواجه النساء في ولوج مراكز اتخاذ القرار، في المجال الإقتصادي والسياسي والمدني،وقد تميزت الدراسة باستخدام المقابلة الموجهة ودراسة الحالة، ثم مناقشة أهم القضايا.
وقد استهل الفصل الأول بتحديد مفهومي صنع واتخاذ القرار، ثم انتقل إلى تحليل مدى التطور الذي شهده السياق المجتمعي والسياسي العام لمسيرة تحرر المرأة في المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، كما ضبط مؤشرات المشاركة النسوية في مواقع القرار.
وقد حاول الكشف عن الأسباب التي كانت وراء تحويل المرأة من مجرد موضوع للسياسة، إلى فاعل سياسي بالأساس. أما الفصل الثاني فقد حاول فيه ربط مفهوم المشاركة في صنع واتخاذ القرار بالإطار الإجتماعي-الثقافي -الإقتصادي-المهني-والسياسي المدني، مع الأخذ بعين الإعتبار ثقافة النوع الإجتماعي، وانعكاساتها على العلاقات القائمة بين الرجل والمرأة

تقسيم الدراسة 
الفصل الاول : " المرأة "
المبحث الاول :- اهمية المرأة في المجتمع
المبحث الثاني : وضعية المرأة قبل ظهور الأسلام
الفصل الثاني : "  المرأة والأسلام "
المبحث الاول : وضعية المرأة في الشريعة الأسلامية
المبحث الثاني : وضعية المرأة عبر العصور المختلفة في الأسلام
المبحث الثالث : دور المرأة في تنمية المجتمع

التعريفات الاجرائية

الوقف الاسلامي 
الوقف كلغة : هو الحبس وهو مصدر " وقف الارض علي الساكين وقفا حبسها " والحبس هو المنع .
اما اصطلاحا : فقد اختلف العلماء في تعريفهم للوقف شرعا وذلك بناء علي اختلافهم في طبيعته وماهيته من خلال قولهم بلزومه او عدم لزومه
ولعل اشمل تعريف للوقف وابلغها هو تعريف المقدسي له حيث وصفه بانه تحبيس الاصل وتسبيل الثمرة وهذا التعريف ماخوذ من قول النبي صلي الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب " احبس اصلها , وسبل ثمرها "
ونفهم من ذلك ان الوقف هو تخصيص عقار او شيء اخر  لعمال الخير لوجه الله بحيث يبقى الشىء علي حاله اما العائدات منه تصرف في اعمال الخير اما الشىئ الذي لا تضمن صيانة اصله ويخضع لتحول الملكية من حين الي اخر من خلال البيع فلا يبقى نفعا مستمرا
وللوقف دور هام في تنمية المجتمه وذلك من خلال تنمية الاخلاق وشيوع الرحمة بين الناس ودوره في التقارب والتعارف بين المجتمعات والشعوب وبرز دوره ايضا التنمية الاجتماعية من خلال العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي ومعالجة المشاكل الاجتماعية من بطالة وأمية وفقر وكذلك دور الوقف في الرعاية الاجتماعية ودوره في التنمية وتحقيق الحضارة ويبرز دوره أيضا في المساهمة في توفير الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وللوقف دور في مواجهة العولمة وطفرة الجمعيات الأجنبية .

الدراسة 


دور المرأة في الوقف الإسلامي عبر العصور المختلفة

من الملاحظ ان للمراة دور كبير بدء في عصر صدر الاسلام و تطور سريعا في مؤشر واضح علي تنامي مكانة المراة في المجتمعات الاسلامية
فمنذ عهد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم لعبت السيدات دورا بارزا في مجالات الوقف.
وقد لعبت السيدات على مدار التاريخ الإسلامي دورا بارزا وكريما في مجالات الوقف المختلفة ومنذ صدر الإسلام حتى اليوم فقد أسهمت زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين عائشة, وحفصة ، وأم سلمة، وأم حبيبة، إضافة إلى ابنته فاطمة، وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهن جميعا
وامتد اسهام وعطاء المرة المسلمة في العمل الوقفي الي الاسر الحاكمة حتي الي الجوارى والعامة حسب درجة التمكين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لهن
في الدولة الفاطمية اهتمت المراة بالوقف علي الجوامع والمساجد التي كانت تؤدي ادوار علمية وتعليمية
وفي العصر الايوبي اهتمت المراة بالعمل علي نشر المذهب السني عن طريق المساجد والاهتمام بالايتام عن طريق الانفاق عليهم في الطعام والكساء والسكن .
اما في العصر المملوكي كانت من المجالات الوقية التي انشائتها النساء اما الصوفية او للنسء المهجورات والمطلقات والعجائز والارامل وذوى الاحتياجات من ارباب البيوت . وكان هناك دائما شيخة تقوم بدور الواعظ وفقه النساء في الدين و تودع في الرباط النساء الﻼئى طلقـن أو هجرن حتى يتزوجن أو يرجعن ﻷزواجهن صيانة لهن .

دور المراة في العمل الخيري 

أسهمت المرأة المسلمة عبر العصور الإسلامية المختلفة في فعل الخير وكان أبرز أفعالها المساهمة بنصيب طيب في الوقف الذي يعدّ من محاسن الإسلام ، وقد حفلت المصادر التاريخية بأسماء نساء كان لهن دور بارز في هذا الجانب في جوانبه المتعدد
ومن أهم الأعمال التي تستطيع المرأة المسلمه في وقتنا الحاضر القيام بها :
1- المشاركة في الجمعيات الخيرية التطوعية بصورة عامة والاسلامية بصورة خاصة
القيام ببعض الاعمال الخيية البسيطة والتي  يصعب علي الرجل القيام بها مثل
تقصى احوال الاسر والافراد ذوى الاحتياجات الخاصة وتقديم المساعدات لهم
المشاركة في الاسواق الخيرية التي يستفاد من ريعها تمويل مشاريع خيرية
إن كانت المرأة من ذوات المؤهلات العلمية المتخصصة فيمكنها المشاركة بإقامة محاضرات ودروس توعية للمرأة خاصة في الناحية الدينية ، أو التدريس في مراكز تحفيظ القران الكريم.

دور المراة المسلمة في الحياة العلمية 

بدء تعليم المراة من العصور الاولي للاسلام اي ايتداء من الجيل الاول للنساء المؤمنات المسلمات الي العصور الزاهية للعطاء العلمي .حيث احتلت المراة في العصر الاسلامي مكانة اعلي وارقي من العصور الجاهلية وشاهد الناس سيـدات يدرسن القانون , والشرع , ويلقن المحاضرات في المساجد، ويفسرن أحكام الدين, فكانت السيدة تنهي دراستها على يد كبار العلماء, ثم تنال  منهم تصريحا لتدرس هي بنفسها ما تعلمته فتصبح أستاذة و شيخة ، كما لمعت من بينهن أديبات و شاعرات والناس لا تبدي في ذلك غضاضة أو خروجا عن لتقاليد
وبدء تطور الوضع التعليمي للمراة منذ عهد الرسول صل الله عليه وسلم حيث ظهرت :-
1-المطالبة بمجلس علمي من رسول الله  خاص بهن فقط
 2-حرص أمهات المؤمنين –رضي الله عنهن-على العلم والتلقي والسماع
3-الجلوس إلى أمهات المؤمنين , وارتياد مجالـسهن , وخاصة الصحابيات الصغيرات  والتابعيات
4-الرحلة من الشام , وبغداد , والبصرة في طلب العلم , وخاصة الرحـلة إلى حجرات أمهات المؤمنين
5- مجالس العلم داخل الأسر ,والسماع المرأة من الوالد العالم ,والزوج , والأخ
6-عقد مجالس نسائية علمية للسماع والتعلم .
7-مواسم الحج وفرصة اللقاء ,والتعلم , والتحمل والتبليغ
وكان المسجد هو اول مدرسة ارتدت عليها النساء المسلمات منذ عصر النبوة وتحولت حجرات امهات المؤمنين الي منارة للاشعاع العلمي والثقافي حيث كان يستقبلن النساء اللواتي يريدن السؤال عن امور دينهم او يتعرفن علي امور تخص النبي صلى الله عليه وسلم ومن امثلة ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها وارضاها حيث اخذ عنها العلم ما يقرب 299 من الصحابة والتابعين من بينهم 67 امراة
وتطورت أماكن التعلم مع تطور الحضارة الإسلامية, واختصاص كل مؤسسة بمجال معين, فأصبح ما يسمى بالمدارس, وكان للنساء مدارس خاصة بهن للتعلم, وخاصة في المدن الكبرى مثل بغداد  والشام ومصر والأندلس والمـغرب , ويدل  على هذا كثرة أوقاف النساء على المدارس  ولا يعقل أن توقف امرأة على مدرسة     لا تخصص جزء منها أو جناح منها لتعليم للبنات .
امثلة للنساء كان لهم دور كبير في المجال العلمي
السيدة عائشة رضى الله عنها
ففي عصر صدر الاسلام كانت هناك ام المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وارضاها
حيث لايوجد من هو أعلم منها سواء كان رجل أو امرأة.حيث انها تربت علي العلم الاسلامي من منبعه من النبي المصطفى صل الله عليه وسلم  وشهدت أسباب نزول القرآن وكانت  حجرتها المباركة مهبط الوحي والتي اصبحت بعد ذلك  أول مدارس الإسلام بعد مسجده
 وتخرج منها كبار العلماء.وبناء علي وصف الامام الذهبي فالسيدة عائشة رضى الله عنها هي  أفقه نساء الأمة على الإطلاق.  حيث انتشر علمها كافة انحاء الامة وتناقله الناس في كل مكان حيث كانت تتبع في التعليم نفس نهج النبي صل الله عليه وسلم من التاني في الكلام واتادية الاحكام الشرعية اما تلاميذها بنفسها ولم تكن تتحرج في اجابة اي سائل في امور الدين فتعتبر من كبار حفظة السنة النبوية موتحتل المرتبة الخامسة في حفظ ورواية الاحاديث النبوية بعد ابي هريرة رضى الله عنه ، وابن عمر، وأنس بن مالك، وابن عباس – رضي الله عنهم-.

اما في العصر الحديث لم ينته عطاء المراة في المجال العلمي بل ظلت عبر عصور الاسلام المختلفة تعمل علي نشر العلم وظهر ذلك في عدة امثلة لسيدات مسلمات منهم
عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطىء )
فكانت اول سيدة تحاضر في الازهر الشريف وعرفت عائشة عبد الرحمن طوال حياتها بمواقفها الدفاعية تجاه قضايا المراة المسلمة والشباب وكانت واحدة من النساء اللاتي نلن درجة الريادة في الحركات النسوية والعلمية في مصر والعالم الاسلامي حيث انها كانت دائما تردد بان الاسلام لم يحط من شان المراة ولم يهضم حقها
الاميرة فاطمة بنت الخديوي اسماعيل
الأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل في القرن العشرين التي تُعد وقفيتها الأكبر ضمن الوقفيات التي خصصت لبناء جامعة القاهرة، إذ بلغت مساحة 647 فدانا من الأراضي الزراعية من أصل 1028 فدانا موقوفا لإنشاء الجامعة بالإضافة إلى مجوهرات بلغت قيمتها 18 ألف جنيه، مرورا بعدد ضخم من الواقفات في مجال إنشاء المدارس والمكتبات، نلمس امتدادا تاريخيا وتراثا من الفاعلية النسائية متصلا من السلف إلى الخلف يعبر عن الإيمان بالرسالة الحضارية للأمة.

اسباب تراجع الدور الاجتماعي للمراة 

الامية 

لعل من اهم اسباب تراجع الدور الاجتماعي للمراة هي انتشار ظاهرة الامية التي تشكل احدى اهم العقبات الرئيسية بالنهوض بالمجتمع والمساهمة فيه , حيث انتشرت الامية بشكل واسع بين العديد من النساء مما اوقف عجلة التنمية المجتمعية حيث كيف يكون للمجتمع اي مشاريع تنموية ونصفه الثاني مشلول عاجز امام جهله لم تتحقق له ادني شروط التنمية وه يتعلم القراة والكتابة

اقصاء دور المراة 

حدذ نوع من اقصاء للمراة في العمل الاجتماعي وذلك عن طريق اقتصار مشاركتها علي التبرع العيني او المالي , وانحصار مشاركتها في الجمعيات الخيرية علي اقامة الاسواق الخيرية والمحاضرات والندوات اما العمل الميدان فبات نادرا ان تقوم به المراة , ولم تكون اسباب عدم المشاركة مقتصرة فقط علي كون المجتمع اصبح ذكورى الي حد كبير وانما يعود ايضا الي ضرورة توفر المحرم الشرعي عند خروج المراة من بيتها وخاصة عند رغبتها في المشاركة بالعمل الميداني  إلى فرض الكفاية، وخاصة إذا علمنا أن هناك من الحالات- وخاصة في الكوارث- مَن ليس بمقدور الرجال التعامل معهم بدون مشاركة النساء.

الخاتمة 

ان المراة قد ساهمت منذ فجر الاسلام بكل التكاليف الشرعية وعمال البر والخير والانشطة الاجتماعية وكان امهات المؤمنين والسلف الصالح قدوة لها ’ وتاتي مسؤولية المراة لتوجه الخطاب الاسلامي قرانا وسنة للرجل والمراة علي حد السواء واعتبار المراة كاملة الاهلية لتلقي الخطاب السماوي يشعرها بالمسؤولية الفردية فهي كالرجل في التكليف والحقوق الانسانية والمولاة وممارسة الاصلاح , وكما انها كانت فاعلة في الدعوة ونشر العلم بعد التعلم فقد كانت لها ممارسات ومساهمات اساسية في الوقف الاسلامي وخصوصا في مجال نشر العلم كبناء المساجد والمدارس والمكتبات والانفاق علي طلبة العلم وكان لها اثر جانبي يتمثل بتشجيعها للرجال من اسرتها علي الوقف .


التحليل

الإسلام هو دين الغالبية العظمى من سكان دول العالم الأسلامي، وأحد العوامل الكبرى في حركة الحضارة العربية الأسلامية ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، فإن الأمر يقتضي أن نركز على مكانة المرأة الاجتماعية في الأسلام، وفي هذا الصدد فإن الأسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية، واستخلفهما معًا لعمران الكون.
أن الأسلام يرسي قاعدة لمكانة المرأة، بالنسبة لكرامتها ولمساواتها بالرجل، ولحقها في المشاركة الفعلية العريضة في شؤون الحياة، كما فعلت كثير من فضليات النساء في كثير من حقب التاريخ.
فاقت حقوق المرأة في الأسلام الحقوق التي شرعها الله عز وجل في كتابه العزيز الحقوق التي يريدها الغرب للمراة الان فمهما وصل الغرب من تقدم لن يصل الي ما وصل اليه إلاوقد شرع لها فيه من القوانين مايحفظ لها حقها، إذ ساوى بينها وبين الرجل في أكثرالأحكام،فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة، ومساوية له في الجزاء والثواب والعقاب، ولها حق التعبير والنصح والتعلم والتملك والبيع والشراء
فإذا نظرنا لوضع المرأة في الأسلام ووضعها في العصرالجاهلي أوالحضارات الأخرى إذا كان قديماً أوحديثاً لوجدنا أن المرأة لم تكرم تكريماً أعظم مماكرمت به في الأسلام .
فمهما كتبت الاتفاقيات والدراسات الحالية عن وضعية المرأة في المجتمع وكيفية تكريمها فان هذه التكريمات متغيرة وغير ثابته فالله عز وجل قد كرم النساء في كتابه العزيز الثابت القول الحق الالهي الذي شهد للمراة باهميتها في المجتمع و تحدث عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن ينطق عن الهوى وقد اتسم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بمعاملته الحسنة للنساء وتقديرهم و تاكيده الدائم علي الحفاظ علي كرامة المرأة .
وبالفعل استطاعت المرأة عبر العصور اثبات قدرتها علي التطور والتنمية في المجتمع فالمرأة سطرت في العصور القديمة والحديثة وخاصة في المجنمعات الأسلامية اسطر من نور في جميع المجالات حيث كانت مالكة وقاضية وفقيهة ومحاربة وراوية للاحاديث النبوية الشريفة
وإلى الأن مازالت المرأة في المجتمعات الأسلامية تكد وتساهم بكل طاقاتها في رعاية بيتها وافراد اسرتها فهي الام والزوجة والاخت والابنة وهذا يجعل الدور الذي تقوم به المرأة  في بناء المجتمع لا يمكن اغفاله او التقليل منه.
ولكن في استطاعتنا ان نقول ان قدرة المرأة للقيام بهذا الدور يتوقف علي نوعية نظرة المجتمع اليها والاعتراف بقينتها و دورها في المجتمع وتمتعها بكافة حقوقها  ومن هنا يمكنها القيام بمسؤولياتها تجاه أسرتها، وعلى دخول ميدان العمل والمشاركة في مجال الخدمة العامة .
إن للمراة دور بارز وخطير في مسيرة الدعوة الأسلامية فقد ساهمت المرأة في الكفاح الفكرى والسياسي وتحملت التعذيب والهجرة وصنوف المعانة كلها والارهاب الفكري ورغم ذلك كله اعلنت رايها بحرية وانضمت الي الدعوة الالهية رغم ما أصابها من خسارة السلطة والجاه والمال، ولحوق المطاردة والقتل والتشريد والإرهاب بها.
وتجلت عظمة المرأة في الأسلام وفي الدعوة الي الرسالة الأسلامية خصوصا حيث أن اول من استشهد في الأسلام هي السيدة سميّة أمّ الصحابيّ الجليل عمّار بن ياسر التي قتلها ابو جهل كما ساعدت الكثير من النساء المستضعفات في العصور الجاهلية لتصديق النبي صلي الله عليه وسلم وتحملن التعب والاذي والهجرة .
فمما لا شك فيه أن السيدة خديجة بنت خويلد الملقبة بالكبرى، لعبت دورا كبيرا في دعم النبي صلي الله عليه وسلم منذ اللحظة الأولى التي انقطع فيها النبي صلي الله عليه وسلم للعبادة والتعبد في غار حراء، وخروجه على التقاليد الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك من عبادة للأصنام والأوثان، حيث لم تعارضه في ذلك، بل شجعته على زهده، والسيدة عائشة رضي الله عنها ساهمت في حفظ الاحاديث النبوبية وكانت النساء تساهم في الحروب الأسلامية عن طريق قيامهم بالتمريض وقد برز دور المرأة المسلمة فى المجتمع المسلم منذ أول وهلة لبعثة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان أول قلبٍ ينبض بالتوحيد بعد النبى محمد صلى الله عليه وسلم هو قلب تلك المرأة العظيمة السيدة خديجة رضى الله عنها وأرضاها، وكذلك كان أول مَن استُشهد فى الأسلام امرأة، وهى السيدة سمية رضى الله عنها وأرضاها. وكان لهذه الاحداث كبير الاثر ليعلم البشر  مكانة المرأة المسلمة فى بناء ذلك المجتمع المسلم، فشرفها بأنها أول من يسلم من البشر بعد رسول الله، وجعلها تسبق الرجال فى ميدانهم، فتُقتل قبلهم فى سبيل الله. مما يفسح المجال للمرأة المسلمة ويشعرها بكيانها الأسلامى العريق الذى تشرف بالانتساب إليه، وكذلك مما يلقى عليها عبء الجهاد والعمل لهذا الدين، فالدين ليس دين الرجال وحدهم، وكذلك العمل لهذا الدين ليست مهنتهم وحدهم.


المراجع 

عبدالحليم أبو شقة , " تحرير المرأة في عصر الرسالة " , (1990) , دار القلم
د.محمد عبدالحميد ابوزيد , "  مكانة المرأة في الأسلام " , مصر , 1979
د.عبدالباسط حسن, " مكانة المرأة في التشريع الأسلامي " , ﻤﺭﻜﺯﺩﺭﺍﺴﺎﺕﺍﻟﻤﺭﺃﺓﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ،ﺍﻟﻁﺒﻌﺔﺍﻷﻭل،١٩٧٩ﻡ
السيد محمد رشيد رضا, "  حقوق النساء في الأسلام " ,  المكتب الأسلامي - بيروت - 1404
عباس محمود العقاد , "  المرأة في القران الكريم "  , الهيئة المصرية العامة للكتاب , 1959
د. هدى حلمي, "المرأةكمايريدهاالأسلام ان تكون " , الكويت : دار القلم، 2005.
د. حسين نصار, "حقوق المرأةفي التشريع الأسلامي والدولي المقارن " , دار نشر الثقافة للطباعة والنشر1966 –
نساء حول الرسول – محمد مهدي الإستانبولي، ومصطفى أبو النصر شلبي – مكتب السوادي للتوزيع – جدة – الطبعة الرابعة 1992م.
الخنساء - د. عائشة عبدالرحمن - دار المعارف - مصر، الطبعة الرابعة، 1970م.
الحركة العلمية النسائية تراث غابت شمسُه – مصطفى عاشور – شبكة الإسلام على الانترنت – 13 سبتمبر 2001م.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق