الخطة البحثية
المقدمة
اصبحت العولمة ظاهرة عالمية تشغل العالم باسره وخصوصا منذ نهاية اربيعينات القرن الماضي حيث ظهرت عدة تحولات سياسية واقتصادية علي نطاق واسع وتمثلت في قيان التكتلات والاحلاف السياسية والعسكرية والاقتصادية الكبيرة وذلك نتيجة الحربين العالميتين والحرب الباردة ... الخموقف الإسلام من العولمة :
يعتبر الاسلام منهج ذو عالمية جاء لهداية البشرية في جميع مجالات الحياة وهو رسالة شاملة وكاملة تراعي الظروف الانسانية والظروف الموجودة بين الشعوب دون الغاء او اقصاء للعالم من عاداته وافكاره بل تسعى الافكار الاسلامية الي تطوير العالم والارتقاء به الي المستوى السامي الذي جاء به ليرفع بذلك شأن البشرية جمعاء . وان كانت العولمة بالمعني الظاهرى لها تسعى الي التقارب بين الشعوب علي اساس التعاون والسلام واقامة العدل والحفاظ علي حقوق الانسان وحرية العبادة والتعبير وغيرها من الافكار الحسنة التي لا تتعارض مع الاسلام بل تدعو العقيدة الاسلامية بالفطرة لها . فلا يوجد هنا اي تعارض بين الاسلام والعولمة
ولكن العولمة تضع الناس جميعا في قالب واحد ومنهج واحد وهو ما يفرقها عن مبادىء الاسلام التي تراعي الفروق الفردية بين الافراد ويعامل الناس علي هذا المبدأ
ولكن في الحقيقة ان العولمة هي الاداة التي تستخدمها دول الشمال للسيطرة علي دول الجنوب وخاصة الدول الاسلامية فهي من وجهة نظر المنظور الاسلامي توجه كل اهتماماتها لمحاربة الاسلام ليس كعقيدة فقط وانما كدول واقتصاديات وقيم
ويتاكد خوف المسلمين من العولمة في ان الاسلام اصبح هدفا الي الهجمات الغربية الاعلامية والتي تنتهج خطاب اعلامي لتشويه صورة الاسلام والمسلمين من ربط العنف والارهاب والاصولية وكل ما هو قذر الي الاسلام بمناسبة او بدون مناسبة وبناء علي ذلك فان الموقف الاسلامي من العولمة ينبغي ان يتم بالحذر والتعامل مع معطياتها بوعي وبصيرة .
والخوف من العولمة ليس مقصور علي المسلمين فقط وانما يشمل الكثير من الدول بما فيهم الدول الغربية نفسها والتي تعتبر عنصر اساسي مشارك في صنع العولمة
اهمية الدراسة
تنبع اهمية الدراسة من ان الحضارة الاسلامية قانت علي القاسم المشترك بين الحضارات بالعالم كما تعاملت الحضارة الاسلامية مع كافة البشر باعتباره من سنن الكون وهذا ما جعل الخطاب القراني الي اعتبار الاختلاف في الجنس واللغة من العوامل النتعارف عليها بين البشر اي ان الاسلام يدعو الي توحيد البشر من حيث النشئة الانسانية والكرامة والحقوق الانسانسة العامة وحرية القيم والاعتقادومن هنا يظهر الاختلاف واضح بين مفهوم العولمة وعالمية مفهوم الاسلام حيث ان الاسلام رد العالمية لعالمية الجنس البشري والقيم واحترام خصوصية الفرد بينما تركز العولمة علي عملية نفي او استبعاد للامم والشعوب ومحاولة فرض ثقافة واحدة علي الدول التي تمتلك القوة المادية وتهدف لاي تحقيق مكاسب السوق عبر استخدام العولمة لذلك كان من الاهمية النظر الي مفهوم العولمة والجدل القائم عليه مع طرح وجهة النظر العربية والاسلامية .
أهداف الدراسة
تهدف الدراسة إلى العديد من الأمور، وأهمها:توضيح مفهوم العولمة والجدل السائد حوله .
الوقوف على حجم هذا الجدل من وجهة النظر العربية والاسلامية .
تقديم بعض التصورات والمقترحات والسبل للدول العربية والاسلامية لمواجهة تحديات العولمة
المشكلة البحثية
تواجه الدول الاسلامية والعربية تحديات كثيرة ومتنوعة داخلية وخارجية ومباشرة وغير مباشرة ومن هذه التحديات هي العولمة واثارها علي الدول العربية والاسلاميةواصبح الكثير الان لا يفرق بين مفهوم العولمة وعالمية الاسلام
ومن ثم تتحدد وتتمثل المشكلة البحثية في دراسة الجدل حول مفهوم العولمة و ما اثر ذلك علي الرؤية العربية والاسلامية لمفهوم العولمة
التساؤلات البحثية
تدور الدراسة حول الاجابة علي تساؤل رئيسي وهو ما هو اجدل القائم حول مفهوم العولمة من وجهة النظر العربية والاسلامية ؟ويتفرع من هذا التساؤل الرئيسي عدة تساؤلات فرعية وهي
ماهو مفهوم العولمة ؟
ماهي عالمية الاسلام ؟
ماهي التحديات التي تواجه الدول العربية والاسلامية نتيجة للعولمة ؟
كيف تهدف العولمة الي تشويه صورة الاسلام؟
ماهي السبل التي يجب ان تتبعها الدول العربية والاسلامية لمواجهة هذه التحديات ؟
منهاجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي الذي يعتمد على دراسة الظاهرة في الواقع ووصفها بدقة والتعبير عنها كماً وكيفياً في تصنيف المعلومات وتنظيمها والسعي لفهم علاقات هذه الظاهرة مع غيرها من الظواهر والوصول لاستنتاجات تسهم في تطوير الواقع المدروسالادبيات السابقة
كتاب للدكتور جلال امين (1998 ) وعنوانه العولمةفي هذا الكتاب يشرح الكاتب حقيقة «العولمة» ومخاطرها، بما تتضمنه من تهديد لسعادة الإنسان ورفاهيته وشعوره بالاستقرار والطمأنينة، وتهديد لشعوره بالرضا عن نفسه المستمد من احترام هويته وتفرده. هذه المخاطر التي تأتي مما يسمى بثورة المعلومات، ومن اكتساح قيم المجتمع الاستهلاكي، ومن انتشار ما يمكن تسميته بحضارة السوق، التي تحول كل شيء إلى سلعة، هي كلها من مظاهر «العولمة». إن «العولمة»، في نهاية الأمر، هي اكتساح أشياء معينة للعالم بأسره. وهذه الأشياء تشمل، ليس فقط سلعًا وخدمات، بل تشمل أيضًا المعلومات، وقيم المجتمع الاستهلاكي، وقيم حضارة السوق.
دراسة إبراهيم محمود حمدان (2004) وعنوانها: عولمة اللغة أم لغة العولمة.
هدفت الدراسة إلى الوقوف على مواصفات الخطاب العربي الذي نطل به على العالم من خلال نظرة توفيقية واقعية تنبثق من وجهات النظر المتباينة، وكشفت الدراسة أن العولمة ليست مشكلة عابرة يجاب عنها بنعم أو لا؛ إذ لا ينبغي أن نحصر أنفسنا بين رفض العولمة أو قبولها بل تقتضى الحكمة أن نتعامل معها بشفافية ووعي وكياسة، ولغة واقعية تضمن هامشاً لخصوصياتنا الثقافية ومنظومتنا القيمية. كما أظهرت الدراسة أهمية إعادة النظر في أساليب صناعة الثقافة، وآلية إعداد الأجيال فما كان للعولمة أن تفتك بنا وتخترق ثقافتنا لولا الخواء الثقافي الذي تعيشه الأمة. وترى الدراسة أن منظومة القيم الدينية هي الطريق للخروج من شرنقة الاتباع لنبدأ مسيرة الإبداع
التحليل
الاسلام دين عالمي، وعالمية الإسلام تختلف عن عالمية العولمةفاكذوبة العولمة عن الغرب لاتقوم علي مبدأ التأخي وشمول شعوب العالم بالرفاهية والقضاء علي الفقر كما يقوم الغرب بتدويله من اكاذيب يحاولون اقناع العالم بها لم تخلق الا الفقر والطبقية وزيادة البطالة والخوف والاتجار بالمخدرات وزيادة معدل الجريمة والفساد الاخلاقي والحروب , ولكي يتم الرجوع الي مفهوم العولمة الحسن والذي يهدف الي النهوض بالبشرية ينبغي بنا العودة الي الشريعة الاسلامية حيث ان الفكر الاسلامي هو المنجي الوحيد فلاسلام يوجد في جميع انحاء العالم ويتضمن الدين الاسلامي مجموعة من القيم الاخلاقية والتشريعية والتي يخاطب بها القران والسنة دون تمييز بين البشر عن طريق اي شيء وهو ما اربك الغرب الذي اصبح ينظر الي الاسلام علي انه عدوه الاول .
فان الاسلام قد جاء ومعه الخير لاصلاح البشرية والعمل علي تحقيق مصالحها وبالتالي فان الهدف الرئيسي للاسلام هو مصلحة الانسان
ومع أن مصلحة المسلم تراعي بوصفه إنساناً إلا أنه ليس بالضرورة أن تكون المصلحة المرعية من قبل الإسلام هي تلك المصلحة التي يتمناها المسلمون.
واذا نظرنا الي العولمة
فان العولمة تاتي بايجابيات كثيرة ترافقها فهي عبارة عن فوائد وفرص للاستفادة منها كما انها تحمل العديد من السلبيات والتي تعتبر اضرار محتملة
فمفهوم العولمة يقوم علي اجبار العالم علي الاخذ بالمناهج والقيم الغربية ويفرض عليهم ثقافة معينة وبذلك فان مفهوم العولمة يختلف عن مفهوم العالمية الانساني والذي يعترف بالخصوصية الثقافية والتعددية كما يحمل شروط التكافؤ في العلاقات الدولية وتلاحم الحضارات
ولقد سبق وان شهد العالم باسره عولمة اسلامية ظلت لثمان قرون . ولم تكن العولمة الاسلامية هذه قهرا لبقية الحضارات بل كانت منبع ثقافي استوعب جميع الحضارات وحافظ علي هويتها .
ان الاسلام يدعو الي العولمة ولكن في اسمي معني لها ليس عولمة قهرية وانما عولمة تعترف بخصوصية كل شعب .
فالعولمة التي يدعو إليها الإسلام هي العولمة الإنسانية العادلة وليس عولمة السيطرة والقهر والهيمنة. فالإسلام بطبيعته دين عالمي في عقيدته ومبادئه، يجمع كل الأجناس تحت لوائه وتعاليمه، التي تُشعر الإنسان بوجوده الكريم، وتوفى بجميع مطالبه وحاجاته المادية والروحية.
اي ان العولمة في جانبها المثالي تدعو الي اشاعة الامن والرخاء وافساح المجال للتنافس والنهوض بالمتمعات العاليمة وتجنيد البشرية لمواجهة قضايا الفقر والجوع وحقوق الانسان وغيرها
وهو مفهوم لا يختلف مع ماجاء به الاسلام منذ قرون عديدة
اما العولمة الواقعية فهي علي نقيض العولمة المثالية بل العولمة الواقعية تمنع تحقيق مطالب العولمة المثالية حيث انها تقوم علي العقلية النفعية والاستغلالية التي تتحكم فيها القوة الكبرى
الاسلام والعولمة
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بدا الحديث عن الاسلام علي انه ضمن دائرة صراع الحضارات وسبب ذلك انه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي انتهي العدو الاكبر للغرب وظهر العدو الثاني الا وهو الاسلام وظهر ذلك في العديد من المتابات والابحاث الغربية التي صورت الاسلام بالارهاب وضرورة محاربة المسلمين وغيرها من الارهاصات التي تتهم الاسلام بالباطل
ولكن يقتضي بنا ان نعلم ان الاسلام شىء والعولمة شىء اخر
فالاسلام دين يحافظ علي الحقوق والحريات وتتجه مبادئه الي السامية وتقبل الاخر حتي وان كان من غير المسلمين
اما العولمة بمعناها الحقيقي والواقعي فهو نظام عالمي له مصالحه
وبالتالي لا يوجد داعي للربط بينهم
ولكن هذا لا ينفي ان الاسلام دين عالمي موقع وهدف للمواجهة في ظل النظام العالمي الجديد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق