مقدمة
إن النظام الاجتماعي الاسلامي كان من اهم خصائصه تحديد مكانة المرأة في المجتمع تحديداً دقيقاً وواضحاً حتي لا تدخل الأهواء والتكهنات في هذه المسالة الخطيرة وحتي يتحقق للمجتمع استقامته وكرامته وانصافه ولقد تناول القران الكريم شئون المرأة في أماكن عديدة وحدد مركزه الاجتماعي والمالي حتي أنه خصص سورة كاملة في القران باسم النساء وان دل ذلك علي شىء فقد يدل على اهتمام الله عز وجل بشئون المرأة وكذلك هو حال السنة النبوية حيث كرم النبي صلي الله عليه وسلم المرأة وهو النبي صلي الله عليه وسلم الذي لم ينطق عن الهوى .
فعندما جاء الاسلام إلى البشرية كانت المرأة بلا قيمة تذكر لا في الجزيرة العربية ولا في سائر الحضارات الأخرى في هذا الوقت فكانت الجاهلية تتعامل مع المرأة على انها وصمة عار حتي ان الرجل ان بشر بان امراته انجبت انثي اسود وجهه ويتخفى من انظار قومة وفي الحضارة الرومانية واليونانية كانت البحوث الفلسفية تدور علي ان المرأة هي من جنس الحيوان او من جنس برزخي يتوسط بين الحيوان والأنسان حتي جاء الأسلام بمبادئة السمحة والتي تنظر الي الخليقة البشرية جمعاء على انها وحدة أنسانية متكاملة في التكوين سواء كان جسديا أو المشاعر أو الحاجات والضروريات فالاسلام لا ينظر الي النزعة العنصرية ولا يوجد فوارق بين البشر علي اساس جنسي – لون – للغة ... الخ
فالمساواة هي من المبادىء التي دعى اليها الاسلام ومن هنا نظر الإسلام للمرأة علي اساس هذا المبدأ فقد قام الاسلام بتحديد العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس المساواة الكاملة في التكوين ووحدة الخلق والإيجاد والأصل والمنشأ, كما قام الاسلام بالمساواة بين الرجل والمرأة في الأهلية فهي كالرجل في أهليتها الاجتماعية والمالية .
فالمرأة في ظل الاسلام قد نالت جميع حقوقها الدينية والاجتماعية والسياسية والقانونية مما يدل علي ان هذا الدين هو الدين العالمي الصالح في اي مكان وزمان.
اهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة في أن المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تقوم بتربية النصف الأخر ودورها لا يقل عن دور الرجل بل احياناً يزيد عنه في الحياة الاجتماعية وقد عانت المرأة كثيرا في العصور القديمة والعصور الجاهلية وكانت تعتبر كائن ناقص ليس له اهمية الا لاشباع غرائز الرجال والمساعدة علي التكاثر فقط .
حتي جاء الاسلام الدين بمبادئه السمحة والتي لا تفرق بين البشر علي اساس اي معايير وجاء معه عصر تكريم المرأة والحفاظ علي كرامتها فلم يشهد التاريخ البشري كله تكريما للنساء الا عندما جاء به الدين الحق.
ولكن ومع كل الذي قدمه الاسلام للمراة تتعالى الاصوات حاليا بان المرأة المسلمة تعاني من اضطهاد بسبب الاسلام فكان لابد من القيام بهذه الدراسة لتوضيح ما كانت تعاني منه المرأة في العصور القديمة والجاهلية ومقارنته بما كفله لها الاسلام والوضع التي شهدته النساء تحت مظلة الاسلام .
اهداف الدراسة
تهدف الدراسة إلى العديد من الأمور، وأهمها:
توضيح معاناة المرأة في العصور القديمة والجاهلية .
الوقوف علي حجم هذه المعاناة .
توضيح مكانتها في ظل الاسلام .
الرد علي الاتهامات بان الاسلام أهان المرأة .
المشكلة البحثية
تتحدد وتتمثل مشكلة هذه الدراسة في محاولة دراسة وضع المرأة في النظام الاجتماعي للأسلام.
التساؤلات البحثية
تدور هذه الدراسة لتحاول الاجابة علي تساؤل رئيسي وهو ماهي وضعية المرأة في النظام الاجتماعي للاسلام ؟
ويتفرع من هذا التساؤل الرئيسي عدة تساؤلات فرعية وهي
ماهو وضع المرأة في الحضارات القديمة ؟
ماهو وضع المرأة في الحضارات الجاهلية ؟
ما هو وضع المرأة في التشريع الاسلامي ؟
كيف كرم الاسلام المرأة ؟
ماهي حقوق المرأة في الاسلام ؟
منهاجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي الذي يعتمد على دراسة الظاهرة في الواقع ووصفها بدقة والتعبير عنها كماً وكيفياً في تصنيف المعلومات وتنظيمها والسعي لفهم علاقات هذه الظاهرة مع غيرها من الظواهر والوصول لاستنتاجات تسهم في تطوير الواقع المدروس
تقسيم الدراسة
الفصل الاول : " المرأة "
المبحث الاول :- اهمية المرأة في المجتمع
المبحث الثاني : وضعية المرأة قبل ظهور الاسلام وضع المرأة في العصور القديمة
المبحث الثالث : وضع المرأة في عصر الجاهلية
الفصل الثاني : " المرأة والاسلام "
المبحث الاول : تكريم الشريعة الاسلامية للمراة
المبحث الثاني : الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمراة في الاسلام
التعريفات الاجرائية
1) الإسلام:
تأخذ الدراسة الإسلام على أنه مراده للتدين Religiosity أو الإلتزام الديني Religious Commitment. وهذا بدوره بحاجة إلى تعريف عملي.
فالتعريف الإجرائي للتدين بُعدين هما المعرفة والسلوك. أما البعد المعرفي فيشتمل على عنصرين: المعرفة بأركان الإسلام، والمعرفة بطبيعة صلاة التراويح التي تقام في شهر رمضان. وركز البعد السلوكي على الصلاة لكونها عماد الدين. وتضمن هذا البعد عناصر ثلاثة هي: اداء الصلوات، إقامتها في مواعيدها، المكان المعتاد لأدائها.
2) المساواة
تأخذ الدراسة بتعريف إجرائي للمساواة جوهره رفض التمييز بين الأفراد في الحقوق والإلتزامات على أساس محكات شخصية لا علاقة لها بالكفاءة مثل الوضع المادي أو الإنتماء العائلي أو الديانة/ المذهب، أو السن أو الجنس. ويضم هذا التعريف ثلاثة عناصر هي: الموقف من التمييز الذي يمارسه موظفو الحكومة لمصلحة البعض على حساب البعض الآخر، مدى الموافقة على أن يراعى المستوى المادي للخريج عند التعيين في وظائف القضاء، مدى القبول بالمساواة السياسية بين الرجل والمرأة.
المراة ونهضة المجتمع
تلعب المراة في اي مجتمع دور الاساس في نمو المجتمعات ونهضتها فهي التي تضع الجزء الاكبر من اللبنات الاساسية للمجتمع لكونها المربية الاولى للاجيال وهي التي تمتلك سلاح التاثير القوي وهو غريزة الامومةفالمراة هي نصف المجتمع بل هي اساس المجتمع لانها مربية الاجيال والاخت والابنه والزوجة والصديقة والزميلة وكما هو الحال للرجل من موقعه في المجتمع فالمراة كذلك
وللمراة دور كبير في النهوض بالمجتمع فتطور ورقي اي مجتمع اصبح يقاس بدرجة التطور الثقافي والاجتماعي للمرأة الموجودة فيه ومساهمتها الفعالة في البناء الحضاري للمجتمع فالمجتمع الذي يصل الي احترام المراة والتعامل معها كانسان كامل متكامل له الحقوق الانسانية كاملة ويؤمن بدورها المؤثر في بناء المجتمع يكون مجتمع قد بلغ مرحلة الوعي الانساني وفهم اسس التربية الانسانية الصحيحة والتي تتحمل المراة وزرها الاكبر ويكون بذلك قد تخلص من التقاليد والاعراف البالية التي سادت في المجتمع بعيدا عن ما امر به الاديان السماوية والتي تستحق كرامة المرة وتضعها في مكانتها الحقيقية
مقومات إصلاح المرأة في المجتمع
صلاح المرأةوذلك عن طريق ان تكون المراة ذاتها صالحة لتكون قدوة حسنة وطيبة ولكي تصل المراة الي الصلاح لا يكون ذلك الا بالعلم وخصوصا العلم الشرعي الذي تتلقاه اما من الكتب او من العلماء إذن فلا بد لصلاح المرأة من العلم، لأنه لا صلاح إلا بالعلم.
البيان والحكمة
بحيث يكون عندها طلاقة لسان وتعبير بيان . ويكون لدى المرأة حكمة في الدعوة، وفي إيصال العلم إلى من تخاطب، وحكمة في وضع الشيء في موضعه،
النشاط في الدعوة
أي أن يكون للمرأة دور في تثقيف بنات جنسها، وذلك من خلال المجتمع سواء أكان في المدرسة أو الجامعة أو في مرحلة ما بعد الجامعة كالدراسات العليا. كذلك أيضاً من خلال المجتمع فيما بين النساء من الزيارات التي تحصل فيها من الكلمات المفيدة ما يحصل.
وضعية المراة في عصر الجاهلية
ان الحياة الاجتماعية في فترة الجاهلية قبل ظهور الاسلام كانت تتسم بالتخلف وفيها العديد من صور الاستغلال والظلم والعبوديةوفيما يلي توضيع لوضعية المراة في عصر الجاهلية
فإليك مكانة وحال المرأة في الجاهلية قبل الإسلام:
كام العرب وقت الجاهلية ينظرون الي المرأة علي انها متاع من الامتعة التي يمتلكونها مثل الاموال والبهائم ويتصرفون فيها كما يشاؤون
كانت المراة وقت الجاهلية ليس لها حق الميراث وكانوا يحللون ذلك بقولهم لا يرثنا إلا من يحمل السيف ويحمي البيضة
كانت المراة ليس لها علي زوجه اي حقوق ولا حتي الطلاق الا في حالات محدودة كما انه لا يكون عدد لتعدد الزوجات للزوج
كان في عصر الجاهلية اذا مات الرجل وله زوجة واولاد من غيرها كان الولد الاكبر احق بزوجة ابيه فكانوا يعتبرونها ورثا كبقية ابناء ابيه
كانت العدة للمراة اذا مات زوجها سنة كاملة وكانت المرأة تحد على زوجها شر حداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف، وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماء ولا تقلم ظفراً ولا تزيل شعراً ولا تبدو للناس في مجتمعهم
وكان عند العرب أنواع من الزيجات الفاسدة منها: اشتراك مجموعة من الرجال بالدخول على امرأة واحدة ثم إعطاؤها حق الولد تلحقه بمن شاءت منهم فتقول إذا ولدت: هو ولدك يا فلان فيلحق به ويكون ولده.
وكذلك كان العرب يكرهون البنات ويدفنونهن في التراب أحياء خشية العار كما يزعمون، وقد ذمهم الله بذلك وأنكر عليهم فقال الله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ[التكوير:9
ولم يربط المجتمع الجاهلي سلوك المرأة الجنسي بالشرف، فعلى سبيل المثال كان هنالك أربعة أنماط من الزيجات منتشرة بين العرب قبل الإسلام ، ثلاثة منها تكاد تكون شكلا من الزنا حسب مفهومنا الحالي وحسب ما يقره الكثير من الفقهاء، وبالرغم من ذلك كانت النساء اللواتي يأتين هذا الفعل لا يتعرضن لأية تهم أو مضايقات، ولم يكن يُنظر إليهن كعاهرات منبوذات، وفي نفس السياق يقول سيد القمني أن الإله "هُبل" كان يمثل إله الخصب، وكانت عبادته تتضمن طقوس جنسية، وهذا يدعم القول عن وجود عبادة جنسية في الكعبة في الجاهلية طلبا للغوث والخصب، ومن أجل هذا كان من طقوس الحج في الكعبة في الجاهلية الطواف بها عرايا، بما في ذلك النساء.
المرأة والاسلام
لقد رفع الاسلام مكانة المراة واكرمها بما لم يكرمها به اي دين سواه فالمراة في الاسلام هي شريكة الرجل فالمسلمة في الاسلام منذ ولادتها تتمتع بحقوق لم تكن لديها من ذي قبل متن الرعاية واحسان التربية والمعاملة الحسنةكمان الاسم جاء واعطى المراة حقوق لم تكمن ممنوحة لها من ذي قبل حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها
ومن صور اكرام الاسلام للمراة أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها.
ومن إكرام الإسلام لها: أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها
ومن اهم مظاهر تكريم الاسلام للمراة انه جعل لها حق طلب الطلاق اذا كان ظالماً لها، سيئاً في معاشرتها، فلها أن تفارقه على عوض تتفق مع الزوج فيه، فتدفع له شيئاً من المال، أو تصطلح معه على شيء معين ثم تفارقه.
ومن صور تكريم الإسلام للمرأة أن نهى الزوج أن يضرب زوجته بلا مسوغ، وجعل لها الحق الكامل في أن تشكو حالها إلى أوليائها، أو أن ترفع للحاكم أمرها؛ لأنها إنسان مكرم داخل في قوله-تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) الإسراء.
ومن صور تكريم الإسلام للمرأة أن أنقذها من أيدي الذين يزدرون مكانها، وتأخذهم الجفوة في معاشرتها؛ فقرر لها من الحقوق ما يكفل راحتها، وينبه على رفعة منزلتها، ثم جعل للرجل حق رعايتها، وإقامة سياج بينها وبين ما يخدش كرامتها.
والدليل علي ذلك قوله-تعالى-: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة: 228.
ومن إكرام الإسلام للمرأة: أن أباح للرجل أن يعدد، فيتزوج بأكثر من واحدة، فأباح له أن يتزوج اثنتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً، ولا يزيد عن أربع بشرط أن يعدل بينهن في النفقة، والكسوة، والمبيت، وإن اقتصر الزوج على واحدة فله ذلك
ومن إكرام الإسلام للمرأة أن جعل لها نصيباً من الميراث؛ فللأم نصيب معين، وللزوجة نصيب معين، وللبنت وللأخت ونحوها نصيب على نحو ما هو مُفَصَّل في مواضعه.
قضية المساوة بين الرجل والمراة
يعتبر البعض قضية المساواة بين الرجل والمراة مدخل لتوجية الانتقاص لتشريعات الاسلام , باعتبار ان احكام الاسلام الخاصة بالمراة تمثل انماط تقليدية يجب نبذهاوهو مايتردد في الغرب والمؤتمرات الدوليةوفي الوقت التي تنادي به هذه المؤتمرات بجملة مطالب للمساوة بين الرجل والمرة فالاسلام قد سبقها بمئات السنين وقام بتطبيقها بالفعل فقد كرم الاسلام المراة في كافة نواحي الحياة تكرم لم تشهده البشرية من قبل
فالمراة في ميزان الاسلام كالرجل فرض الله عليها القيام بالتكاليف الشرعية
كما قال عز وجل ﴿ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّامِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب﴾.
فالاسلام جاء ليؤكد علي ان النساء هم شقائق الرجال وليقرر المساواة بينهم في اصل الخلق ونسبتهم للبشرية فلا لاحد منهم من مقومات الانسانية اكثر من الاخر
ولا لاحد فضل علي الاخر بسبب عنصره الانساني وخلقه الاول فالناس جميعا ينحدرون من اب وام واحد حيث قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ﴾،
فقد سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضاً من الرجل، فكلاهما يكمل الآخر، ولا يستقيم أمر الدنيا إلابهذه الطبيعة المزدوجة، وهذا التداخل الوثيق.
والمرأة كالرجل كذلك من حيث أصل التكاليف الشرعية، ومن حيث الثواب والعقاب والجزاءعلى العمل في الدنيا والآخرة، قال تعالى ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةًطَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.
والمرأة مشمولة بالنصوص الآمرة بأداء فرائض الإسلام وأركانه، كالأمر بأداء الصلاة وصيام رمضان وحج البيت وكذلك مشمولة من النصوص الناهية كلسرقة والزنا فهي تقف نفس موقف الرجل امام تعاليم الاسلام
وقد سوى الاسلام بين الرجل والمراة في الحقوق المدنية بمختلف انواعها فللمراة الحق في قبول الزواج وبعد الزواج ايضا
أما الحقوق العامة فقد ساوى الإسلام فيها أيضاً بين الرجل والمرأة، فجعل طلب العلم فريضةعلى كل مسلم ومسلمة، وكان على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم مسؤولية في أمر التعلم والتعليمونقل العلم الشرعي لأفراد الأمة، قال تعالى مخاطباً لهن ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِوَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴾.
ولم يستثني الاسلام المراة من حقها في العمل فقد ساوى الاسلام بين الرجل والمراة في حق العمل فاباح لها طلب الوظائف والاعمال النشروعة التي لا تتنافي مع طبيعتها كانثى
وكذلك منح الاسلام المراة حق الرعاية والرحمة في امر الاعباء المالية فكفل لها من اسباب الرزق ما يصونها ويضمن لها حياة كريمة فمادامت المراة غير متزوجة فان نفقتها واجبة علي اصولها وان كانت متزوجة فقد اعفى الاسلام المراة من اعباء المعيشة ويستلزم علي الزوج نفقتها، دون أن تكلف أيعبء في نفقات الأسرة مهما كانت موسرة.
الخاتمة
ان الاسلام اعطى للمراة حقوق لم يمنحها لها اي دين اخر فالمراة عاشت ككائن مهمش طوال فترات عديدة قبيل مجىء الاسلام الذي غطى نوره كل المخلوقات وخصوصا المراة فلم تشهد النساء انصاف كالذي شهدته في عصر الاسلام
والحديث عن المساواة بين الرجل والمرة فالله عز وجل قد حسمه في كتابه العزيز منذ قرون فالمتامل في الكتاب الشريف يستنتج كيف ساوى الاسلام بين الرجل والمراة في كافة نواحي الحياة بل وكيف كرم المراةو في كثير من نواحي الحياة ومنحها حقوق لم تكن موجودة لديها من ذي قبل
وان التكهنات الغربية اليوم التي تحاول تشويه صورة الاسلام في تعامله مع المراة ما هي الا ارهاصات وتكهنات عقيمة ليس لها اسا من الصحة مدفوعة بتدعيم غربي في مسرحية هزلية لتشويه صورة الاسلام .
التحليل
بعد الحديث فى هذا البحث عن وضع المرأة المسلمة في التاريخ الإسلامي والذى لم يكن مجرد اقوال ولكن هو مكون من مكونات عملية منهاجية متكاملة تتضافر فيها الرؤية التأصيلية ، وبعد ان قفزت دراسات المرأة قفزة نوعية خلال العقود الثلاثة الماضية، لتصل إلى ذروتها في عصر العولمة.فقد اصبحت قضية المرأة قضية دولية ذات أولوية على أجندة قضايا حقوق الإنسان ومداخل التغيير الاجتماعي والتنمية المستدامة وخاصة في العالم الإسلامي كان لابد من وضع رؤية كاملة لوضع المرأة ومكانتها فى مختلف العصور.
دور ومكانة المرأة فى المجتمعات القديمة والاسلام وكيف كان وضع المرأة من الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وتاثير العولمة على ذلك الوضع ونجد ان المرأة قد عانت كثبرا فى ظل العصور الجاهلية فقد ظلمت كثيرا خلال هذه العصور ولم تحصل على كامل حقوقها.
وعلى العكس نجد ان المرأة في ظل الاسلام تمتعت بالشخصية المستقلة، المتمتعة بمكارم الأخلاق، الساعية إلى العزة والكرامة؛ فعمدت إلى القيام بكل ما يوجبه عليها الدين وأداء ما عليها من حقوق؛ فعاشت وما زالت تتمتع بكل ما يكفل لها العزة والكرامة فقد حظيت المرأة بكافة حقوقها فى العصر الاسلامى وكان لها دور ومكانة كبيرة ، وكان وضع ومكانة المرأة وحقوقها في الإسلام كانا نتيجة صعود وازدهار دورها التنموي في كل المجالات في عصر الرسالة والخلافة الراشدة .
ولكن هذا الدور تقلص وتدهور بعد حركات الفتوحات الإسلامية والتى أدخلت معها بعض مظاهر التغيير من دخول النساء والجواري غير العربيات مع بعض العادات الفارسية والبيزنطية، ولكن قام الخليفة عمر باتباع بعض الوسائل والاجراءات للحفاظ على تقاليد المجتمع الأول حيث انه لم يكن يريد ان يحدث نقلة سريعة أو طفرة فجائية في المجتمع والبيئة يمكن أن يكون لها آثار بعيدة المدى على المجتمع و من هذه الإجراءات تجميع الجند والفاتحين وعائلاتهم في مراكز معينة أضحت مدناً كبيرة فيما بعد فقد قام الخليفة عمر بترسيخ قاعدة اجتماعية مهمة .
فقد كان الانفتاح الواسع على الأمم وأصحاب الحضارات والأديان السابقة – الناجم عن حركة الفتوحات الواسعة دورًا مهمًا في تسريع عملية التغير في بناء المجتمع المسلم في ذلك العصور. فتقاليد البلاد المفتوحة لم تُلغَ بصورة نهائية سواء أكانت اجتماعية أو إدارية ونحوها. واستمرت تلك التقاليد والأعراف في تلك المجتمعات المفتوحة، وبصورة متفاوتة. وحملت هذه العناصر معها عاداتها وتقاليد شعوبها وثقافتها وفرضت ذوقها على أصحاب الدول التي احتضنتها .
إن تأثير الإسرائيليات والتدخل الخارجي، قد انعكسا على تطور مكانة المرأة فكرًا وفقهًا وواقعًا. وقاد هذا التطور إلى أن المرأة المسلمة في ظل الصحوة الإسلامية ثم العولمة قد اصبحت في قلب الجدال المعرفي والفكري والدينى والسياسي بين المنظورات المختلفة واذا كان عصر الرسالة والخلافة الراشدة قد حظيا باهتمام كبير، فلقد تم القفز السريع على تاريخ العصور التالية؛ كما حاز العصر الحديث (العثماني ثم الاستعمار وما بعده حتى الآن) اهتمام الدراسات النسوية المعاصرة.
ولقد واجهت الدراسات المُنَقِبة عن مكانة المرأة في التاريخ الإسلامي إشكاليات منهاجية متعددة، ولكن الأمر الواضح بلا مراء لدى كافة التوجهات، أن الإسلام – مقارنة بالديانات السماوية الأخرى – قد أحدث انقلابًا إيجابيًا في وضع المرأة المسلمة، وتأسست حقوق وواجبات المرأة في عصر الرسالة وامتدت وتدعمت الاستجابات لما يتحدى هذه الحقوق في عصر الخلافة الراشدة، وأثمر التأسيس والاستجابات آثارًا على وضع المرأة في العصرين الأموي والعباسي، ولكن بدأ يواجه هذا الوضع تحديات جديدة في ظل الانفتاح والتفاعل مع العالم بمعطياته الايجابية والسلبية، وبالطبع زادت الأخيرة في ظل ما شهده وضع الأمة الإسلامية برمتها من تراجع بسبب تآكل عناصر القوة الذاتية وتزايد التدخلات الخارجية.
وقد اثرت العولمة كثيرا في إثارة الكثير من الأشكاليات حول وضع ومكانة المرأة وقد ظهرت الكثير من الحركات النسوية التقليدية وحركات تحرير المرأة والتى دعت الى فصل الدين عن المجال العام برمته وعدم الاهتمام بالمرأة كظاهرة اجتماعية إنسانية مركبة، بعيدًا عن خصائص البيئة والتقاليد الثقافية والاجتماعية .
ينظر الخطاب العولمى المتطرف، اللاإنساني، اللاحقوقي الى الدين كمعوِّق لنمو مكانة المرأة واعطائها الكثير من الحريات .
ويدعو هذا الخطاب الى الفردية المطلقة والحرية الكاملة للمراة ورفض توصيف المرأة كونها أُمًا أو زوجة أو أختًا أو ابنةً.
ويرى النظام العولمى انحطاط دور المرأة في الأسرة أو في النشاط بدون مقابل مادي نقدي وان العمل خارج المنزل وبأجر هو أساس تأكيد الاستقلالية وأساس المكانة وهكذا نجد مدى تاثير العولمة وانفتاح العالم على بعضه على مكانة ودور المرأة فى المجتمعات وأثارة العديد من المشكلات بسبب هذا الانفتاح الذى اثر سلبياً على مكانة المرأة فى بعض المجتمعات.
قائمة المراجع
عبدالحليم أبو شقة , " تحرير المرأة في عصر الرسالة " , (1990) , دار القلمد.محمد عبدالحميد ابوزيد , " مكانة المرأة في الاسلام " , مصر , 1979
د.عبد الباسط حسن, " مكانة المرأة في التشريع الاسلامي " , ﻤﺭﻜﺯﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ، ﺍﻟﻁﺒﻌﺔﺍﻷﻭل،١٩٧٩ﻡ
السيد محمد رشيد رضا, " حقوق النساء في الاسلام " , المكتب الإسلامي - بيروت - 1404
عباس محمود العقاد , " المرأة في القران الكريم " , الهيئة المصرية العامة للكتاب , 1959
د. هدى حلمي, "المرأة كمايريدها الاسلام انتكون " , الكويت : دار القلم ، 2005.
د. حسين نصار, "حقوق المرأةفي التشريع الاسلامي والدولي المقارن " , دار نشر الثقافة للطباعة والنشر1966 –

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق